«آي صاغة»: الطلب الصيني يدعم ارتفاع الذهب عالميًا.. وتسعير غير عادل محليًا
ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعة بعودة الطلب، لا سيما من السوق الصينية، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت ارتفاعًا بنحو 275 جنيهًا خلال تعاملات اليوم، ليبلغ سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 6725 جنيهًا، في حين ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 292 دولارًا لتسجل قرابة 4947 دولارًا.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7686 جنيهًا، وسجل عيار 18 حوالي 5764 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53,800 جنيهًا.
وشهدت أسعار الذهب والفضة انتعاشًا ملحوظًا عقب الهبوط الحاد والتاريخي من أعلى مستوياتها على الإطلاق، وهو ما أعاد جذب المستثمرين والمشترين إلى سوق المعادن النفيسة عند مستويات الأسعار المنخفضة.
وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن على السوق المحلية استغلال هذه الفرصة وضبط آليات التسعير بما يتوافق مع التحركات العالمية.
وقال إمبابي إن السوق المحلية لم تُبدِ استجابة حقيقية للتراجعات الحادة التي شهدتها الأسعار العالمية أمس، معتبرًا أن ما يحدث يعكس تلاعبًا واضحًا في التسعير، سواء في الذهب أو الفضة.
وأشار إلى أن السوق، كما يجني أرباحه خلال فترات الصعود، يجب أن يتحمل خسائره في أوقات الهبوط، مؤكدًا ضرورة أن تنعكس التحركات العالمية بشكل عادل وشفاف على الأسعار المحلية، لا سيما في ظل اتساع الفجوة بين السعر المحلي والعالمي لجرام الذهب، والتي تُقدَّر بنحو 200 جنيه.وكانت أسعار المعادن النفيسة قد قفزت إلى مستويات قياسية خلال الشهر الماضي، في موجة صعود سريعة فاجأت حتى المتعاملين المخضرمين، مع اندفاع المستثمرين نحو الذهب والفضة وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية، وتراجع العملات، وتزايد القلق بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وساهمت موجة شراء واسعة من المضاربين الصينيين في تسريع وتيرة الصعود، قبل أن تنعكس جزئيًا يوم الجمعة الماضي مع تعافي الدولار الأمريكي. ولا يزال سلوك المستثمرين الصينيين عند انخفاض الأسعار عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، توافد المشترون على أكبر سوق للذهب في الصين بمدينة شينزين لشراء المشغولات الذهبية والسبائك، استعدادًا لعطلة رأس السنة القمرية، على أن تُغلق الأسواق الصينية لأكثر من أسبوع اعتبارًا من 16 فبراير.
وفي السياق ذاته، لا تزال بعض البنوك العالمية تراهن على استمرار صعود الذهب، إذ ذكر «دويتشه بنك» في مذكرة صادرة يوم الإثنين أنه يتمسك بتوقعاته بوصول أسعار الذهب إلى مستوى 6000 دولار للأونصة.
وارتفع سعر الذهب بأكثر من 5% خلال تعاملات الثلاثاء، مع عودة المشترين إلى السوق بعد التصحيح الحاد الذي شهده الأسبوع الماضي من مستويات قياسية قرب 5600 دولار للأوقية.
وأوضح التقرير أن هذا التراجع كان ذا طابع فني في المقام الأول، نتيجة تصفية المراكز وعمليات بيع مرتبطة بضغوط الهامش، وليس بسبب تراجع جوهري في العوامل الأساسية الداعمة للسوق.
ولا تزال المقومات الداعمة للذهب قائمة، فيما يعكس ارتداد الأسعار استمرار حالة التقلبات المرتفعة في سوق المعادن النفيسة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفضة بنحو 8.5% خلال جلسة اليوم.
ورغم ذلك، قد يدخل الذهب في مرحلة من الاستقرار النسبي على المدى القريب في ظل غياب محفزات جديدة، إلى جانب بوادر انحسار التوترات الجيوسياسية، لا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يقلل من الطلب على الملاذات الآمنة، في حين قد يشكل تعافي الدولار الأمريكي عامل ضغط إضافي على الأسعار.
وتأتي هذه التطورات عقب تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، أكد خلالها أنه أصدر تعليماته لوزير الخارجية بمتابعة «مفاوضات عادلة ومنصفة» مع الولايات المتحدة، وسط تقارير عن استعداد الجانبين لإرسال مبعوثين رفيعي المستوى إلى إسطنبول لاحقًا هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن إيران «تجري محادثات جادة».
وفي ملف التجارة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الإثنين توصل الولايات المتحدة والهند إلى اتفاق تجاري يقضي بخفض الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات الهندية من نحو 50% إلى قرابة 18%، مقابل زيادة مشتريات الهند من المنتجات الأمريكية، بالتزامات قد تصل إلى 500 مليار دولار.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، تراجع زخم البيانات الأمريكية بعد إعلان مكتب إحصاءات العمل تأجيل صدور تقرير الوظائف لشهر يناير، المقرر يوم الجمعة، بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة، إلى جانب تأجيل تقرير فرص العمل المتاحة .
ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من ست عملات رئيسية، قرب أعلى مستوياته في أسبوع عند نحو 97.60 نقطة، بعد تعافيه من أدنى مستوياته في أربع سنوات الأسبوع الماضي.
وجاء هذا التعافي في الدولار عقب ترحيب الأسواق بترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمحافظ الاحتياطي الفيدرالي السابق كيفن وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمكانية خفض أسعار الفائدة بشكل حاد تحت ضغوط سياسية.
كما عززت البيانات الإيجابية لقطاع التصنيع الأمريكي توقعات قدرة الاحتياطي الفيدرالي على التريث قبل استئناف سياسة التيسير النقدي، بعدما قفز مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM) إلى 52.6 نقطة في يناير، مقارنة بـ47.9 نقطة في ديسمبر، متجاوزًا توقعات السوق، فيما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز لمديري المشتريات الصناعي العالمي إلى 52.4 نقطة مقابل 51.9 نقطة.
















