سي نيوز

الأخبار أينما كنت

أسعار الذهب

الذهب يفقد بريقه .. أكبر تراجع منذ 40 عامًا يثير مخاوف تكرار سيناريو 1980

شهدت أسعار الذهب العالمية تقلبات حادة خلال الفترة الأخيرة، في تحول لافت لمسار المعدن النفيس، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث فقد الذهب أكثر من 23% من قيمته منذ اندلاع التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل.

هبوط حاد بعد قمة تاريخية

تراجع سعر الذهب عالميًا من مستوى 5400 دولار للأوقية في بداية أولى جلسات التداول مع تصاعد الأحداث، إلى نحو 4128 دولارًا وقت كتابة التقرير، فاقدًا نحو 1272 دولارًا، بما يعادل انخفاضًا نسبته 23.6%.

ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود قوية، حيث سجل الذهب مكاسب قياسية بلغت 63% خلال عام 2025، وارتفع بنحو 184% منذ نهاية 2019، كما واصل الصعود في بداية 2026 بنسبة 6% خلال شهر يناير.

السوق المصري يتأثر ولكن بوتيرة أقل

على الصعيد المحلي، تراجع سعر جرام الذهب في مصر من 7500 جنيه إلى نحو 6800 جنيه، بخسارة بلغت 700 جنيه للجرام، تمثل انخفاضًا بنسبة 9.3%.

ورغم ذلك، لم تعكس الأسعار المحلية كامل حجم الهبوط العالمي، في ظل استمرار قوة الدولار في السوق المصري، حيث ساهم تجاوزه مستوى 52 جنيهًا في الحد من انخفاض الأسعار.

الفائدة والدولار يضغطان على الذهب

يرجع هذا الهبوط الحاد إلى عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها:

عمليات بيع واسعة لتوفير السيولة

استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية

صعود الدولار وزيادة عوائد سندات الخزانة

وأدت هذه العوامل إلى تراجع جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، ما دفع المستثمرين للتحول نحو أدوات مالية ذات عائد مرتفع.

كما سجل المعدن النفيس أسوأ أداء أسبوعي له منذ نحو 40 عامًا، في إشارة إلى حجم الضغوط الكبيرة التي يتعرض لها السوق.

تراجع الطلب الرسمي

في سياق متصل، تراجعت مشتريات البنوك المركزية من الذهب بشكل ملحوظ، حيث سجلت نحو 5 أطنان فقط في يناير 2026، مقارنة بمتوسط 27 طنًا في نفس الفترة من العام الماضي، نتيجة تقلبات الأسعار وقوة الدولار.

توقعات متفائلة رغم التراجع

ورغم الأداء السلبي الحالي، لا تزال التوقعات المستقبلية للذهب إيجابية، حيث تشير تقديرات المؤسسات المالية العالمية إلى متوسط سعر مستهدف يبلغ 5180 دولارًا للأوقية خلال 2026، بزيادة تقارب 19%.

وتتراوح التوقعات بين:

6600 دولار كأعلى تقدير

6000 دولار في السيناريو المتفائل

5055 دولارًا من بنوك كبرى

4900 دولار من مؤسسات استثمارية

4500 إلى 4700 دولار كأكثر التقديرات تحفظًا

كما تشير بعض التوقعات طويلة الأجل إلى إمكانية وصول الذهب إلى مستويات تتراوح بين 8000 و10,000 دولار خلال السنوات المقبلة، مدعومًا بالعجز العالمي والتضخم.

ماذا حدث في انهيار 1980؟

وفي العودة إلى التاريخ، شهد الذهب واحدة من أعنف موجات الهبوط في تاريخه بعد أن سجل ذروة عند نحو 850 دولارًا للأوقية في يناير 1980، مدفوعًا حينها بمخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية.

لكن سرعان ما تغيرت المعطيات، مع تدخل قوي من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة بول فولكر، الذي رفع أسعار الفائدة بشكل حاد لكبح التضخم، ما أدى إلى صعود الدولار وزيادة جاذبية السندات.

كما ساهمت قرارات رفع متطلبات الهامش في البورصات العالمية في إجبار المستثمرين على تصفية مراكزهم، لتبدأ موجة بيع واسعة دفعت الذهب للهبوط بأكثر من 60% خلال سنوات قليلة، ليصل إلى نحو 350 دولارًا بحلول عام 1985.

ولم يستعد الذهب مستوياته القياسية المسجلة في 1980 إلا بعد نحو 28 عامًا، وتحديدًا في عام 2008، ما يعكس طبيعة دوراته الطويلة التي قد تشهد تصحيحات حادة بعد فترات من الارتفاع القوي