«الملاذ الآمن»: الفضة تقفز 19.3% محليًا وتسجل أعلى مستوى في تاريخها عالميًا
سجلت أسعار الفضة في الأسواق المحلية ارتفاعًا قويًا بنسبة 19.3% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، بالتزامن مع مكاسب لافتة على المستوى العالمي، حيث صعدت الأوقية بنحو 15% لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق، مدفوعة بتراجع الدولار الأمريكي وتجدد الإقبال على أصول الملاذ الآمن، وفقًا لتقرير صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
وعلى الصعيد المحلي، ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 145 إلى 173 جنيهًا، بينما صعد عيار 925 إلى 160 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 800 نحو 138 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الفضة نحو 1280 جنيهًا.
أما عالميًا، فقد افتتحت الأوقية تعاملات الأسبوع عند مستوى يقارب 90 دولارًا، قبل أن تنهي الأسبوع عند 103 دولارات، محققة مكاسب تاريخية.
وأشار التقرير إلى أن أسعار الفضة سجلت منذ بداية العام مكاسب قوية بلغت نحو 43% في البورصات العالمية، وهو أفضل أداء للمعدن منذ عام 1979، فيما بلغت مكاسبها في الأسواق المحلية نحو 38.5%.
وأوضح أن الأداء الاستثنائي للفضة خلال عام 2025 شمل ارتفاع الأسعار المحلية بنسبة 145%، بزيادة قدرها 74 جنيهًا للجرام، إلى جانب قفزة في الأسعار العالمية بنحو 148%، بما يعادل زيادة تقارب 43 دولارًا للأوقية.
وأضاف التقرير أن أسعار الفضة واصلت الصعود محليًا، حيث ارتفع سعر جرام الفضة عيار 999 من 163 إلى 171 جنيهًا، وصعد عيار 925 إلى 159 جنيهًا، بينما سجل عيار 800 نحو 137 جنيهًا، في حين بلغ سعر الجنيه الفضة حوالي 1272 جنيهًا.
وعالميًا، حققت الأوقية مكاسب أسبوعية قوية بلغت نحو 15% لتسجل مستوى 103 دولارات، وهو الأعلى في تاريخها، مستفيدة من تصاعد النفور من المخاطرة عالميًا، وتجدد الطلب على الأصول الدفاعية، إلى جانب التوترات السياسية والاقتصادية.
وحققت الفضة مكاسب بنحو 43% منذ بداية الشهر الجاري، وأكثر من 180% منذ انطلاق موجة الصعود القوية في النصف الثاني من العام الماضي، لتصل إلى مستويات كانت متوقعة منذ تلك الفترة.
وتتجه أسعار الفضة الفورية لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بنحو 12%، بعد مكاسب مماثلة الأسبوع الماضي، ورغم حدة التقلبات، يرى محللون أن المستويات السعرية الحالية مبررة في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية لا تتجه عادة إلى الاستثمار في الفضة، نظرًا لارتباطها الوثيق بالاستخدامات الصناعية، إلا أن المؤسسات والمستثمرين الأفراد وجدوا فيها خيارًا جذابًا مقارنة ببقية المعادن النفيسة، خاصة مع تراجع الثقة في الدولار الأمريكي، ما دفع المستثمرين إلى البحث عن أصول حقيقية بديلة.
وأوضح أن زخم الفضة مرشح للاستمرار، مدفوعًا بالطلب الصناعي المتواصل، وتزايد اهتمام المستثمرين الأفراد، ومخاوف تفويت الفرص، إلى جانب جاذبيتها كملاذ آمن ونقص المعروض المتزايد.
ومع الارتفاع الحاد في أسعار الذهب، برزت الفضة كبديل متاح للاستفادة من طفرة المعادن النفيسة، حيث يُعد مستوى 120 دولارًا للأوقية هدفًا محتملًا خلال عام 2026، في ظل استمرار العوامل الداعمة للصعود.
وأكد التقرير أن جاذبية الفضة كملاذ آمن لا تزال قائمة مع استمرار التوترات الجيوسياسية، في وقت لا يُتوقع فيه انحسار ملموس في فجوة المعروض، خاصة مع استمرار الطلب القوي من قطاعات الطاقة الشمسية، والسيارات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، حذّر محللون من أن ارتفاع أسعار الفضة لا يخلو من المخاطر، نظرًا لطبيعة المعدن شديدة التقلب، حيث قد تشهد الأسعار تحركات يومية حادة تصل إلى 10%.
ولفت التقرير إلى أن وتيرة الصعود تسارعت رغم التراجع النسبي في المخاطر الجيوسياسية عقب تهدئة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلا أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية أعادت القلق إلى الأسواق، بالتزامن مع استمرار القيود الهيكلية على المعروض العالمي من الفضة.
وسجل مؤشر الدولار الأمريكي أسوأ أداء أسبوعي له منذ يونيو، متأثرًا بالسياسات التصعيدية للإدارة الأمريكية، والجدل المتصاعد حول غرينلاند، ما أضعف صورة الولايات المتحدة كقوة اقتصادية مستقرة، وانعكس سلبًا على مكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية.
وأشار التقرير إلى أن نقص المعروض العالمي يمثل أحد أبرز العوامل الداعمة للأسعار، إذ يحد من قدرة السوق على تلبية الطلب المتزايد، في ظل التحديات التي تواجه التوسع في أنشطة التعدين والمعالجة.
ويرى محللون أن وصول الفضة إلى هذه المستويات القياسية يعكس تحولًا واضحًا في سلوك المستثمرين، حيث لم تعد تُعامل فقط كمعدن صناعي، بل كأصل استثماري قادر على التحوط من مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي وتقلبات أسعار الفائدة عالميًا خلال عام 2026.
وأضاف التقرير أن صعود الفضة يأتي ضمن موجة ارتفاع أوسع تشمل مختلف المعادن النفيسة، مدفوعًا بتجدد المخاوف من اندلاع نزاع تجاري جديد عبر الأطلسي، وتصاعد التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ما عزز الطلب على الأصول الدفاعية.
كما يسعى المستثمرون إلى التحوط من مخاطر السياسة التجارية الأمريكية، وارتفاع الدين العام، وتزايد الاضطرابات السياسية عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن الانتقادات المتكررة من الإدارة الأمريكية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أثارت مخاوف بشأن استقلالية البنوك المركزية، ما عزز ما يُعرف بـ«تجارة خفض قيمة العملة»، حيث يفضل المستثمرون الذهب والفضة على العملات والسندات الحكومية، لا سيما في ظل الضغوط المستمرة على الدولار.
وبالإضافة إلى التوترات بين واشنطن وشركائها الأوروبيين، لا تزال الصراعات الممتدة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط تُبقي مستويات المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، ما يوفر دعمًا قويًا للفضة كملاذ آمن في مواجهة حالة عدم اليقين الاقتصادي والمالي عالميًا.
وتجاوزت أسعار الفضة مستوى 100 دولار للأوقية لأول مرة يوم الجمعة، مدفوعة بطلب قوي وعمليات شراء مكثفة في أسواق التجزئة من شنغهاي إلى نيويورك.
ويرى بعض المحللين أن الزخم الحالي مبرر بتصاعد التوترات السياسية والاقتصادية، وتجدد عمليات بيع السندات الأمريكية من قبل مؤسسات أوروبية، ما يعزز الاتجاه نحو الأصول الحقيقية، ويدعم الذهب والفضة رغم وصولهما إلى مستويات مرتفعة.
في المقابل، حذر محللون آخرون من أن استمرار الصعود قد يضغط على الطلب الصناعي، مؤكدين أن مستويات التقلب الحالية تجعل السوق غير ملائمة للمستثمرين ذوي الشهية المنخفضة للمخاطر.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الذهب والفضة قد يشهدان تصحيحًا سعريًا في مرحلة لاحقة، مرجحًا أن تكون أي تراجعات محتملة محدودة وقصيرة الأجل، مشيرًا إلى أن فترات التصحيح قد تمثل فرصًا أفضل لإعادة بناء المراكز الاستثمارية.
البيت الأبيض يدرس إنشاء مخزون استراتيجي من الفضة بقيمة 2.5 مليار دولار
وفي خطوة تستهدف تأمين سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الصين، يدرس البيت الأبيض إدراج الفضة ضمن المواد ذات الأهمية الاستراتيجية، عقب تقديم مشرعين أمريكيين من الحزبين مشروع قانون لإنشاء مخزون استراتيجي للمعادن الحيوية بقيمة 2.5 مليار دولار.
وبحسب مشروع القانون، يهدف المخزون المقترح إلى دعم الصناعات الأمريكية الحيوية، وعلى رأسها قطاعات الدفاع، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا المتقدمة، من خلال ضمان إمدادات مستقرة من المعادن الأساسية.
ورغم أن التشريع يشير إلى «المعادن الحيوية» بصفة عامة، فإن الفضة تحظى باهتمام متزايد في دوائر صنع القرار بواشنطن، نظرًا لدورها المتنامي في الألواح الشمسية، والإلكترونيات، والتطبيقات العسكرية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لتحصين الاقتصاد من الصدمات الجيوسياسية، ومواجهة الهيمنة الصينية على أسواق المعادن الحيوية، في ظل تصاعد المنافسة العالمية على الموارد الطبيعية.

















