جانس هاندرسن تحدد التحولات العالمية والذكاء الاصطناعي وتكاليف رأس المال كعوامل رئيسية لتوجهات الاستثمار في 2026
جانس هاندرسن تحدد التحولات العالمية والذكاء الاصطناعي وتكاليف رأس المال كعوامل رئيسية لتوجهات الاستثمار في 2026
الرئيس التنفيذي علي ديباج يستعرض أبرز العوامل السوقية المؤثرة في توجهات المحافظ الاستثمارية
في مراجعته السنوية لاتجاهات الاستثمار الكلي العالمي لعام 2026، يوضح علي ديباج، الرئيس التنفيذي لشركة جانس هاندرسن، أن القوى الاقتصادية الكلّية التي تراقبها الشركة العالمية المتخصصة في إدارة الأصول عن كثب لا تزال تحافظ على جوهرها وتأثيرها العام، رغم تسارع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية. ويشير إلى أن طريقة تفاعل هذه القوى مع الأسواق تشهد تطوراً ملحوظاً، ما يفرز تحديات وفرصاً جديدة أمام المستثمرين، مع استمرارها في توفير إطار عملي يدعم قرارات بناء المحافظ الاستثمارية.
المخاطر الجيوسياسية وتحولات المشهد الإقليمي
يرى ديباج أن عام 2025 أظهر بوضوح التداعيات العملية لدورات انتخابية أفرزت قيادات عالمية جديدة، لافتاً إلى أن فرض التعريفات الجمركية شكل مؤشر مبكر على هذا التحول. ويتوقع أن تمتد هذه التأثيرات خلال عام 2026 مع شروع الحكومات في تنفيذ سياسات اقتصادية تستهدف حماية المصالح الوطنية وتعزيزها. ويرى أن هذه التوجهات مرشحة لإعادة رسم ملامح الأسواق، مع بروز آثارها بشكل خاص في قطاعات التجارة والتكنولوجيا والطاقة. وفي هذا السياق، يشدد ديباج على أن المشهد الاستثماري المتغير يتطلب قراءة دقيقة ومستوى عالياً من الخبرة في إدارة المخاطر وتحديد الفرص.
ويقول ديباج إن النظرة إلى الشركات في قطاعات متعددة، من أشباه الموصلات والمعادن النادرة إلى منصات التواصل الاجتماعي والصناعات الدفاعية، باتت ترتبط باعتبارات الأمن القومي. ويوضح أن هذا الواقع يجعل التمييز بين الشركات الأكثر قدرة على تحقيق مكاسب مستقبلية أكثر تعقيداً، إذ أصبحت العوامل السياسية جزءاً أساسياً من عملية التقييم الاستثماري.
الابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي
فيما يتعلق بالموجة التالية من فرص الاستثمار، يشير ديباج إلى أن أنماط العيش والعمل تشهد تحولات واضحة، حيث تبادر الأجيال الشابة إلى اعتماد الحلول الرقمية بوتيرة متسارعة، فيما بدأت الأجيال الأكبر سنّاً تجني فوائد عملية ومباشرة من هذا التحول. ويبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه المثال الأوضح على هذا المسار.
ومن زاوية استثمارية، لا يقتصر هذا التوجه على الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وحدها، بل يمتد ليشمل مختلف قطاعات الاقتصاد، باعتباره مساراً واسع التأثير وطويل الأمد. وتشير التقديرات إلى أن حجم الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي سيبلغ 375 مليار دولار أمريكي في عام 2025، على أن يرتفع إلى 500 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026.
وتسهم ابتكارات الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل أساليب عمل الشركات وآليات تقديم الخدمات، بما يعزز الإنتاجية ويدعم النمو الاقتصادي عبر قطاعات متعددة. ويعد قطاع الرعاية الصحية من أبرز المجالات التي ترصد فيها شركة جانس هاندرسن تطورات ملموسة ناتجة عن توظيف الذكاء الاصطناعي.
ويؤكد ديباج أهمية البحث الفعال والتواصل المستمر مع الشركات لفهم الأثر المالي الملموس لهذه التقنيات، قائلًا: “من زاوية استثمارية، يتطلب الذكاء الاصطناعي مقاربة مدروسة تأخذ في الاعتبار الأثر البيئي الناتج عن ارتفاع الطلب على الطاقة، إلى جانب التداعيات المجتمعية المرتبطة بالتغيرات المحتملة في سوق العمل أو إحلال بعض الوظائف”.
الدخل الثابت والائتمان الخاص
في ظل تراجع أسعار الفائدة عن مستوياتها القياسية، يتوقع ديباج أن تبقى تكلفة رأس المال أعلى بكثير مما كان سائدًا خلال العقد الماضي. ويوضح أن هذا التحول يؤثر بشكل ملموس في بيئة الاستثمار، قائلًا: “لم يعد الوصول إلى رأس المال متاحاً بتكلفة منخفضة، لا سيما مع ازدياد انتقائية المقرضين. ويؤدي ذلك إلى اتساع الفجوة بين الاستثمارات الرابحة وتلك المتعثرة، وهو ما يصب في مصلحة مديري الاستثمار النشطين. فالتحليل المتعمق والفهم الدقيق قادران على استكشاف مؤشرات مبكرة تحدد موقع الشركة على جانبي هذه الفجوة، بما يساعد على توجيه المحافظ الاستثمارية بصورة أدق”.
كما يشير ديباج إلى أن استمرار ارتفاع تكلفة رأس المال لفترة أطول يعزز جاذبية أدوات الدخل الثابت، موضحًا أن العائد عاد ليلعب دوراً أساسياً في قرارات الاستثمار. وبالنسبة لعام 2026، تتوافر أمام المستثمرين فرص متنوعة في هذا المجال، سواء عبر اعتماد مقاربة متعددة القطاعات، أو من خلال الاستعانة بمديرين متخصصين في أدوات محددة مثل أدوات الدين المضمونة، أو قصيرة الأجل، أو ديون الأسواق الناشئة.
ويضيف ديباج: “نرى أيضاً فرصاً واعدة في استراتيجيات الائتمان الخاص، مع تركيز أقل على الإقراض المباشر، مقابل اهتمام متزايد بالتمويل المدعوم بالأصول، لما يوفره من ضمانات قائمة على أصول فعلية، إلى جانب الائتمان الخاص في الأسواق الناشئة”.
إدارة الأصول المرتكزة على العميل: مواكبة متطلبات المستثمرين المتغيرة
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الاستثماري، يشدد ديباج على أن تبني حلول تستند إلى احتياجات العملاء بات يشكل ركيزة أساسية للنجاح. ويقول: “إن الاستجابة الفاعلة لتطلعات المستثمرين في عام 2026 وما بعده تتطلب تحركاً مبكراً يستند إلى قراءة دقيقة للتحولات والاستعداد لها. ويعكس هذا التوجه نهجاً قائماً على التطوير المتواصل، حيث إن ما يقارب 15% من حلولنا الاستثمارية تُعد جديدة وفي مرحلة نمو، إلى جانب مواصلة تطوير البنية التقنية وتعزيز فرق العمل عبر دعم الأداء المتميز وتنمية الكفاءات”.


















