سي نيوز

الأخبار أينما كنت

بنوك وبورصة

غزو فنزويلا يعيد تشكيل خريطة المخاطر في أسواق المال خلال 2026

غزو فنزويلا يعيد تشكيل خريطة المخاطر في أسواق المال خلال 2026

قالت رانيا جول، خبيرة أسواق المال العالمية، إن دخول العام الجديد 2026 يأتي في ظل متغير جيوسياسي بالغ الحساسية يتمثل في غزو فنزويلا، وهو تطور لا يمكن فصله عن مشهد اقتصادي عالمي يعاني بالفعل من تباطؤ النمو، وتراكم الديون، وتحولات جوهرية في السياسات النقدية الدولية.

وأضافت في تصريح خاص لـ سي نيوز عرب ، أن تأثير هذا الحدث لا يقتصر على سوق الطاقة فقط، بل يمتد ليشمل شهية المخاطرة العالمية، واتجاهات العملات، وسلوك المستثمرين تجاه الأصول الآمنة والأسواق الناشئة، بما في ذلك الأسواق العربية، مؤكدة أن العام الجديد سيكون عام «إعادة تسعير المخاطر» بامتياز، حيث تتحرك الأسواق تحت ضغط الجغرافيا السياسية بقدر تحركها وفق المؤشرات الاقتصادية.

الدولار الأميركي: قوة سياسية وضغوط اقتصادية

وأوضحت «جول» أن الدولار الأميركي قد يستفيد مرحليًا من تصاعد التوترات بوصفه عملة سيولة عالمية، إلا أنه يواجه في الوقت نفسه ضغوطًا هيكلية متزايدة ناتجة عن توقعات خفض الفائدة الأميركية، واتساع عجز الموازنة، واستمرار توجه العديد من الدول لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار.

وأضافت أن غزو فنزويلا لن يشكل دعمًا مستدامًا للدولار، بل قد يسرّع من تآكل الثقة به على المدى المتوسط، خاصة إذا أدى إلى اضطرابات أوسع في أسواق الطاقة وارتفاع معدلات التضخم، ما يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة بين دعم النمو أو كبح الأسعار.

الذهب: الرابح الأكبر من الفوضى الجيوسياسية

وأكدت خبيرة أسواق المال أن الذهب سيظل نجم المرحلة خلال 2026، في ظل تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتراجع الثقة في العملات الورقية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية من المعدن النفيس.

وأضافت أن أي تراجعات في أسعار الذهب ستكون تصحيحية ومحدودة، بينما يظل الاتجاه العام صاعدًا، مع احتمالات تسجيل مستويات تاريخية جديدة حال اتساع رقعة الصراع أو تصاعد العقوبات بين القوى الكبرى.

الفضة: توازن بين التحوط والصناعة

وقالت «جول» إن الفضة تجمع بين كونها ملاذًا آمنًا نسبيًا ومعدنًا صناعيًا مهمًا، ما يجعلها من المستفيدين غير المباشرين من غزو فنزويلا، سواء عبر الطلب التحوطي أو من خلال استمرار الطلب الصناعي المرتبط بالطاقة المتجددة والتكنولوجيا.

وأضافت أن الفضة قد تشهد تقلبات أعلى من الذهب، لكنها في المقابل تحمل فرصًا أفضل للعائد النسبي، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتراجع الدولار.

النفط الخام: تقلبات بسقف محدود

وأشارت إلى أن النفط سيظل العنوان الأبرز عند الحديث عن فنزويلا، إلا أن تأثير الغزو قد يكون محدودًا زمنيًا ما لم يحدث تعطّل فعلي وكبير في الإمدادات العالمية.

وأضافت أن وفرة المعروض، وارتفاع إنتاج النفط الصخري، وقدرة «أوبك+» على التدخل، كلها عوامل تضع سقفًا لأي صعود طويل الأمد، متوقعة أن يشهد النفط تقلبات حادة بين موجات صعود قصيرة مدفوعة بالأخبار، وضغوط هبوطية مع عودة التركيز إلى أساسيات العرض والطلب.

الأسهم العالمية: عام الفرز لا الصعود الجماعي

وقالت رانيا جول إن 2026 لن يكون عامًا للصعود الجماعي في أسواق الأسهم، بل عام الفرز الانتقائي، حيث تضغط التوترات الجيوسياسية على التقييمات المرتفعة وتزيد من حذر المستثمرين.

وأضافت أن القطاعات الدفاعية، وشركات السلع الأساسية، وبعض أسهم التكنولوجيا ذات الميزانيات القوية، مرشحة للتفوق، مقابل تحديات واضحة للأسواق الحساسة للنمو والتمويل الرخيص.

الأسواق العربية: أداء متباين ومحركات مختلفة

وأوضحت أن الأسواق العربية ستتحرك وفق معادلة مزدوجة تجمع بين أسعار النفط والاستقرار المالي المحلي، متوقعة أداءً متماسكًا نسبيًا لسوق دبي بدعم من العقار والخدمات، مقابل أداء أكثر تحفظًا في أبوظبي مع حساسية أعلى لتحركات الطاقة.

وأضافت أن السوق السعودية ستظل متأثرة بأسعار النفط، لكن برامج التنويع الاقتصادي قد تحد من حدة التقلبات، بينما ترى أن البورصة المصرية قد تواصل جذب الاهتمام الاستثماري حال استمرار الإصلاحات الاقتصادية واستقرار سعر الصرف، رغم تأثرها غير المباشر بأي توترات عالمية.