سي نيوز

الأخبار أينما كنت

أخبار

هل حان الوقت للتحرك ضد البلاستيك؟ بقلم: الدكتور وفيق نصير استشاري الهندسة البيئية وعضو البرلمان العالمي للبيئة

هل حان الوقت للتحرك ضد البلاستيك؟

بقلم: الدكتور وفيق نصير  استشاري الهندسة البيئية وعضو البرلمان العالمي للبيئة

في عالم يتسارع فيه وتيرة التغيرات المناخية، وتزداد فيه التحديات البيئية يوماً بعد يوم، يبرز البلاستيك كواحد من أكبر التهديدات لكوكبنا. كعضو في البرلمان العالمي للبيئة، الذي يجمع خبراء وناشطين من جميع أنحاء العالم لمناقشة وصياغة سياسات بيئية عالمية، أتابع منذ سنوات طويلة قضية التلوث البلاستيكي.

 

لقد كتبت العديد من المقالات والدراسات عن هذا الموضوع، محذراً من مخاطره على البيئة والصحة البشرية. واليوم، في عام 2026، أرى أن الوقت قد حان بالفعل للتحرك الحاسم ضد البلاستيك، خاصة في مصر، حيث بدأت الجهود الرسمية تؤتي ثمارها، لكنها تحتاج إلى دعم أكبر وتنفيذ أسرع.

البلاستيك: قنبلة موقوتة في مصر

البلاستيك، وخاصة الأكياس أحادية الاستخدام، لم يعد مجرد مادة يومية مريحة، بل تحول إلى كارثة بيئية. في مصر، يُقدر أن يتم إنتاج ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية سنوياً، معظمها ينتهي في النيل أو البحار أو الشوارع. هذا التلوث يهدد الحياة البحرية، حيث يبتلع الأسماك والطيور جزيئات البلاستيك الدقيقة (الميكروبلاستيك)، مما يدخلها إلى سلسلة الغذاء البشري. كما أنه يساهم في انسداد المجاري المائية، مما يفاقم مشكلات الفيضانات والتلوث في المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية.

من الناحية الصحية، يرتبط البلاستيك بزيادة حالات السرطان والاضطرابات الهرمونية بسبب المواد الكيميائية السامة التي يفرزها عند التحلل البطيء (الذي قد يستغرق مئات السنين). في مصر، حيث تعتمد ملايين الأسر على مياه النيل، يشكل هذا التلوث خطراً مباشراً على الصحة العامة. وفقاً لتقارير منظمة الأمم المتحدة للبيئة، يساهم التلوث البلاستيكي في خسائر اقتصادية هائلة، تشمل تكاليف التنظيف والتأثير على السياحة البحرية في البحر الأحمر والمتوسط.

التحركات الرسمية في مصر: خطوات واعدة نحو التغيير

في السنوات الأخيرة، شهدت مصر تحركات إيجابية من قبل البرلمان والحكومة لمواجهة هذه المشكلة. في عام 2025، أطلقت وزارة البيئة حملة وطنية بعنوان “قللها” للتوعية بمخاطر الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، وذلك في إطار الاحتفال بيوم البيئة العالمي. تهدف الحملة إلى تقليل الاستهلاك من خلال التوعية والتشجيع على استخدام بدائل صديقة للبيئة مثل الأكياس القماشية أو الورقية القابلة لإعادة التدوير. كما شددت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة السابقة، على فوائد تقليل الإنتاج، بما في ذلك توفير فاتورة الاستيراد ودعم الصناعات المحلية.

من جانب البرلمان المصري، كانت هناك مطالب بتعزيز التنسيق مع الصناع قبل إطلاق حملات مثل “بدلها”، لضمان عدم تأثر الاقتصاد المحلي سلباً. وفي 2026، أكدت الوزيرة منال عوض على ضرورة وضع عقوبات رادعة للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية، في إطار الإطار القانوني الجديد. هذه التحركات تأتي في سياق مشاركة مصر في المفاوضات الدولية لمعاهدة البلاستيك، حيث تسعى الحكومة لاتفاق ملزم يحد من التلوث العالمي. كما شملت الخطة الاستثمارية للعام 2026/2027 دعماً لجهازي شئون البيئة وإدارة المخلفات، مع التركيز على الاقتصاد الدائري والحد من التلوث.

هذه الخطوات، على الرغم من أهميتها، ليست كافية بعد. في مدن مثل شرم الشيخ والغردقة، بدأت جهود لتوفير بدائل صديقة للبيئة، لكن التنفيذ يحتاج إلى توسيع نطاقه ليشمل جميع المحافظات.

اقتراحات لتحرك أكثر فعالية

كعضو في البرلمان العالمي للبيئة، أدعو إلى خطوات إضافية:

تعزيز التشريعات: يجب على البرلمان المصري إصدار قوانين صارمة تحظر تدريجياً جميع المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام، مع غرامات مالية عالية ودعم للصناعات البديلة.

التوعية والتعليم: دمج قضايا البيئة في المناهج التعليمية، وإطلاق حملات إعلامية مستمرة لتغيير سلوكيات المستهلكين.

الابتكار والشراكات: تشجيع الشركات المصرية على تطوير مواد قابلة للتحلل، والتعاون مع منظمات دولية مثل الأمم المتحدة لتبادل الخبرات.

إعادة التدوير: بناء بنية تحتية متقدمة لإعادة تدوير النفايات، مع إشراك المجتمعات المحلية في عمليات الجمع والفرز.

خاتمة: الوقت للعمل الآن

نعم، حان الوقت للتحرك ضد البلاستيك. التحركات الحديثة في مصر، من حملة “قللها” إلى العقوبات الرادعة، تمثل بداية جيدة، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية قوية ومشاركة مجتمعية واسعة. كدكتور وفيق نصير، ألتزم بمواصلة النضال من خلال البرلمان العالمي للبيئة، وأدعو كل مصري إلى المشاركة في هذا الجهد. إنقاذ كوكبنا ليس خياراً، بل واجباً. دعونا نجعل مصر نموذجاً للعالم في مكافحة التلوث البلاستيكي.